صلاة الحاجة
اختلف في عدد ركعات صلاة الحاجة ، فذهب المالكية والحنابلة ، وهو المشهور عند الشافعية ، وقول عند الحنفية إلى أنها ركعتان ، والمذهب عند الحنفية أنها : أربع ركعات ، وفي قول عندهم وهو قول الغزالي : إنها اثنتا عشرة ركعة وذلك لاختلاف الروايات الواردة في ذلك ، كما تنوعت صيغ الدعاء لتعدد الروايات . وبيان ذلك فيما يأتي :
أولا : روايات الركعتين وفيها اختلاف الدعاء :
عن عبد الله بن أبي أوفى الأسلمي قال: خرج علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال:
" من كانت له حاجة إلى الله أو إلى أحد من خلقه فليتوضأ وليصل ركعتين ثم ليقل لا إله إلا الله الحليم الكريم سبحان الله رب العرش العظيم الحمد لله رب العالمين اللهم إني أسألك موجبات رحمتك وعزائم مغفرتك والغنيمة من كل بر والسلامة من كل إثم أسألك ألا تدع لي ذنبا إلا غفرته ولا هما إلا فرجته ولا حاجة هي لك رضا إلا قضيتها لي ثم يسأل الله من أمر الدنيا والآخرة ما شاء فإنه يقدر" [سنن ابن ماجه: 1374]
حديث أنس - رضي الله عنه - ولفظه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " يا علي : ألا أعلمك دعاء إذا أصابك غم أو هم تدعو به ربك فيستجاب لك بإذن الله ويفرج عنك : توضأ وصل ركعتين ، واحمد الله واثن عليه وصل على نبيك واستغفر لنفسك وللمؤمنين والمؤمنات ثم قل : اللهم أنت تحكم بين عبادك فيما كانوا فيه يختلفون لا إله إلا الله العلي العظيم ، لا إله إلا الله الحليم الكريم ، سبحان الله رب السموات السبع ، ورب العرش العظيم ، والحمد لله رب العالمين ، اللهم كاشف الغم ، مفرج الهم مجيب دعوة المضطرين إذا دعوك ، رحمن الدنيا والآخرة ورحيمهما ، فارحمني في حاجتي هذه بقضائها ونجاحها رحمة تغنيني بها عن رحمة من سواك" .
ثانيا : رواية الأربع :
وهي مروية عن الحنفية قال ابن عابدين نقلا عن التجنيس وغيره : إن صلاة الحاجة أربع ركعات بعد العشاء ، وأن في الحديث المرفوع : {يقرأ في الأولى الفاتحة مرة وآية الكرسي ثلاثا ، وفي كل من الثلاث الباقية يقرأ الفاتحة والإخلاص والمعوذتين مرة مرة كن له مثلهن من ليلة القدر} . قال ابن عابدين : قال مشايخنا : صلينا هذه الصلاة فقضيت حوائجنا .
ثالثا : رواية الاثنتي عشرة ركعة والدعاء الوارد فيها :
روي عن وهيب بن الورد أنه قال : إن من الدعاء الذي لا يرد أن يصلي العبد ثنتي عشرة ركعة يقرأ في كل ركعة بأم الكتاب وآية الكرسي و{ قل هو الله أحد } ، فإن فرغ خر ساجدا ، ثم قال : سبحان الذي لبس العز وقال به ، سبحان الذي تعطف بالمجد وتكرم به ، سبحان الذي أحصى كل شيء بعلمه ، سبحان الذي لا ينبغي التسبيح إلا له ، سبحان ذي المن والفضل ، سبحان ذي العز والكرم ، سبحان ذي الطول ، أسألك بمعاقد العز من عرشك ، ومنتهى الرحمة من كتابك وباسمك الأعظم وجدك الأعلى ، وكلماتك التامات العامات التي لا يجاوزهن بر ولا فاجر أن تصلي على محمد وعلى آل محمد : ثم يسأل حاجته التي لا معصية فيها ، فيجاب إن شاء الله .
*********************************
صلاة العيدين
مشروعية صلاة العيد:
جاءت مشروعيتها في الكتاب والسنة.
أما الكتاب: فقوله تعالى: {فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ} [الكوثر: 2] المشهور في التفسير : أن المراد بذلك صلاة العيد أي صلاة الأضحى والذبح.
وأما السنة: قال ابن عباس: "شهدت صلاة الفطر مع رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبي بكر وعمر فكلهم يصليها قبل الخطبة" وعنه "أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى العيد بغير أذان ولا إقامة".
وأجمع المسلمون على مشروعية صلاة العيدين.
حكم صلاة العيدين:
ذهب الحنفية إلى أن صلاة العيدين واجبة.
وذهب المالكية والشافعية إلى أنها سنة مؤكدة.
ذهب الحنابلة إلى أنها فرض كفاية. كصلاة الجنازة أي إذا قام بها البعض سقطت عن الباقين.
خروج النساء إلى صلاة العيد:
ذهب الحنفية والمالكية إلى أنه لا يرخص للشابات من النساء الخروج إلى الجمعة والعيدين وشيء من الصلاة.
وأما العجائز فلا خوف في أنه يرخص لهن الخروج لصلاة العيدين.
وذهب الشافعية والحنابلة إلى أنه: لا بأس بحضور النساء مصلى العيد غير ذوات الهيئات فلا تحضر المطيبات، ولا لابسات ثياب الزينة أو الشهرة، لما روت أم عطية، قالت: "كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يخرج العَواتِق والحُيَّض، وذوات الخدور في العيد، فأما الحيَّض فكن يعتزلن الصلاة، ويشهدن الخير ودعوة المسلمين".
وإذا أراد النساء الحضور تنظفن بالماء، ولا يتطيبن، ولا يلبسن الشهرة من الثياب أي الثياب الفاخرة، ويعتزلن الرجال فلا يختلطن بهم، ويعتزل الحيَّض المُصلَّى للحديث السابق، ولقوله صلى الله عليه وسلم: "لا تمنعوا إماء الله مساجد الله، وليخرجن تَفِلات" أي غير معطرات، ولأن المرأة إذا تطيبت ولبست الشهرة من الثياب، دعا ذلك إلى الفساد.
وقت صلاة العيد:
اتفق الفقهاء على أن وقت صلاة العيد: هو ما بعد طلوع الشمس قدر رمح أو رمحين، أي بعد حوالي نصف ساعة من الطلوع، إلى قبيل الزوال أي قبل دخول وقت الظهر، وهو وقت صلاة الضحى، للنهي عن الصلاة عند طلوع الشمس، فتحرم عند الشروق، وتكره بعدها عند الجمهور، فإذا صلوا قبل ارتفاع الشمس قدر رمح لا تكون عند الحنفية صلاة عيد، بل نفلاً محرماً.
قضاء صلاة العيد:
ذهب الحنفية والمالكية إلى أنَّ: من فاتته صلاة العيد مع الإمام، لم يقضها، لفوات وقتها، والنوافل لا تقضى، ولأنها لم تعرف قربة إلا بشرائط لا تتم بالمنفرد، فلو أمكنه الذهاب لإمام آخر فعل، لأنها تؤدى بمواضع اتفاقاً. ولا تجوز للمنفرد وإنما تصلى جماعة.
وذهب الشافعية والحنابلة إلى أن: من فاتته صلاة العيد مع الإمام، سنَّ له قضاؤها على صفتها، لفعل أنس، ولأنه قضاء صلاة، فكان على صفتها كسائر الصلوات. وله قضاؤها متى شاء في العيد وما بعده متى اتفق، والأفضل قضاؤها في بقية اليوم.
وتجوز صلاة العيد للمنفرد والعبد والمسافر والمرأة، كما بينا.
موضع أداء صلاة العيد:
ذهب الحنفية والمالكية والحنابلة إلى أن: موضعها في غير مكة: المصلى (الصحراء خارج البلد، على أن يكون قريباً من البلد عرفاً عند الحنابلة) لا المسجد، إلا من ضرورة أو عذر.
أما في مكة: فالأفضل فعلها في المسجد الحرام، لشرف المكان، ومشاهدة الكعبة، وذلك من أكبر شعائر الدين.
وذهب الشافعية إلى أن: فعل صلاة العيد في المسجد أفضل، لأنه أشرف وأنظف من غيره، إلا إذا كان مسجد البلد ضيقاً، فالسنة أن تصلى في المصلى.
فإن كان في الناس ضعفاء، استخلف الإمام في مسجد البلد من يصلي بهم.
كيفية صلاة العيد:
صلاة العيد ركعتان بالاتفاق
كيفية صلاة العيد عند الحنفية:
ينادى "الصلاة جامعة"، ثم ينوي المصلي إماماً أو مقتدياً صلاة العيد بقلبه ولسانه قائلاً: "أصلي صلاة العيد لله تعالى" إماماً للإمام، ومقتدياً للمؤتمين، ثم يكبر تكبيرة الإحرام ثم يضع يديه تحت سرته، ثم يقرأ الإمام والمؤتم الثناء: "سبحانك اللهم وبحمدك .. الخ"، ثم يكبر الإمام والقوم ثلاثاً تسمى تكبيرات الزوائد، لزيادتها على تكبيرة الإحرام والركوع، رافعاً يديه في كل منها، ثم يرسلها، ويسكت بعد كل تكبيرة مقدار ثلاث تسبيحات، ولا يسن ذِكْر معين، ولا بأس بأن يقول: "سبحان الله والحمد لله، ولا إله إلا الله، والله أكبر"، ثم توضع اليدان تحت السرة.
ثم يتعوذ الإمام ويسمي سراً، ثم يقرأ جهراً الفاتحة، وسورة بعدها، وندب أن تكون سورة "الأعلى" تماماً، ثم يركع الإمام والقوم.
فإذا قام للركعة الثانية: ابتدأ بالبسملة، ثم بالفاتحة، ثم بالسورة ليوالي بين القراءتين، وهو الأفضل عندهم، وندب أن تكون سورة {الغاشية}.
ثم يكبر الإمام والقوم تكبيرات الزوائد ثلاثاً مع رفع اليدين كما في الركعة الأولى، ثم تتمم الركعة الثانية إلى السلام.
فإن قدم التكبيرات في الثانية على القراءة جاز، وكذا إذا كبر زيادة على الثلاث إلى ست عشرة تكبيرة، فإذا زاد لا يلزم المؤتم المتابعة.
وإن نسي الإمام التكبيرات وركع، فإنه يعود ويكبر، ولا يعيد القراءة، ويعيد الركوع.
كيفية صلاة العيد عند المالكية:
المالكية كالحنفية في أداء صلاة العيد ركعتين جهراً بلا أذان ولا إقامة، واستحباب قراءة {سَبِّح} ونحوها، وسورة {والشَّمْس} ونحوها، إلا أن التكبير في الركعة الأولى ست بعد تكبيرة الإحرام، وفي الثانية خمس غير تكبيرة القيام، قبل القراءة ندباً، فإن أخر التكبير عن القراءة صح، وخالف المندوب. ولا يتبع المؤتم الإمام في التأخير عن القراءة ولا في الزيادة عن هذا القدر.
ويندب موالاة التكبير إلا الإمام فيندب له الانتظار بعد كل تكبيرة، حتى يكبر المقتدون به، ويرفع يديه في تكبيرة الإحرام فقط، ولا يرفع يديه مع التكبيرات في المشهور، ويكره الرفع. ويسكت المكبر. ويكره أن يقول شيئاً من تسبيح أو تحميد أو تهليل أو غيرها.
والتكبيرات سنة مؤكدة، فلو نسي الإمام شيئاً منها، وتذكره في أثناء قراءته أو بعدها، كبَّر، ما لم يركع، وأعاد القراءة، وسجد بعد السلام سجود السهو، لزيادة القراءة الأولى.
وإن تذكره بعد أن ركع، استمر في صلاته وجوباً، ولا يرجع له، إذ لا يرجع من فرض لنفل، وإلا بطلت الصلاة، ويسجد الإمام للسهو ولو لترك تكبيرة واحدة، إذ كل تكبيرة منها سنة مؤكدة. وأما المؤتم فالإمام يحمله عنه.
وإذا لم يسمع المقتدي تكبير الإمام تحرّى تكبيره وكبر.
كيفية صلاة العيد عند الشافعية:
الشافعية كالحنفية في دعاء الافتتاح والتعوذ والجهر بالقراءة، إلا أن التكبير عندهم سبع في الأولى، خمس في الثانية، قبل القراءة مع رفع اليدين في الجميع، يقف بين كل اثنتين كآية معتدلة، يهلل ويكبر ويمجِّد (أي يعظم الله)، واضعاً يمناه على يسراه بينهما، تحت صدره، ويحسن في ذلك: "سبحان الله والحمد لله، ولا إله إلا الله، والله أكبر" ثم يتعوذ ويقرأ. والتكبير ليس فرضاً ولا بعضاً من أبعاض الصلاة، وإنما هو سنة أو هيئة كالتعوذ ودعاء الافتتاح، فلا يسجد للسهو لتركهن عمداً ولا سهواً، وإن كان الترك لكلهن أو بعضهن مكروهاً.
والسنة أن يقرأ بعد الفاتحة في الركعة الأولى: "ق"، وفي الثانية: "اقتربت"، بكمالها جهراً، بدليل ما رواه أبو واقد الليثي: "كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقرأ في الفطر والأضحى بـ: ق والقرآن المجيد، واقتربت الساعة"، والجهر بالقراءة لنقل الخلف عن السلف.
ولو قرأ في الأولى: {سَبِّحْ اسْمَ رَبِّكَ الأَعْلَى}، وفي الثانية: {هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ الْغَاشِيَةِ}، كان سنة أيضاً، لثبوته أيضاً في صحيح مسلم. وله أن يقرأ أيضاً في الأولى "الكافرون" وفي الثانية "الإخلاص".
كيفية صلاة العيد عن الحنابلة:
الحنابلة كالجمهور غير المالكية في دعاء الافتتاح والتعوذ قبل القراءة، وكالمالكية في عدد التكبير: في الأولى ستاً زوائد، وفي الثانية خمساً، وعدوا السبع مع تكبيرة الإحرام، خلافاً للشافعية.
ويرفع يديه مع كل تكبيرة، ويقول بين كل تكبيرتين زائدتين: "الله أكبر كبيراً، والحمد لله كثيراً، وسبحان الله بكرة وأصيلاً، وصلى الله على محمد النبي وآله وسلم تسليماً كثيراً". وإن أحب قال غير ذلك من الذكر، إذ ليس فيه ذِكْر مؤقت أي محدود. ولا يأتي بعد التكبيرة الأخيرة في الركعتين بذكر أصلاً.
والتكبير والذكر بين التكبيرات سنة، وليس بواجب، ولا تبطل الصلاة بتركه عمداً ولا سهواً. فإن نسي التكبير وشرع في القراءة، لم يعد إليه، لأنه سنة فات محلها، كما لو نسي الاستفتاح أو التعوذ، حتى شرع في القراءة، أو نسي قراءة سورة حتى ركع.
خطبة العيد:
تسن عند الجمهور وتندب عند المالكية خطبتان للعيد كخطبتي الجمعة في الأركان والشروط والسنن والمكروهات، بعد صلاة العيد خلافاً للجمعة، بلا خلاف بين المسلمين يذكِّر الإمام في خطبة عيد الفطر بأحكام زكاة الفطر، وفي عيد الأضحى بأحكام الأضحية وتكبيرات التشريق ووقوف الناس بعرفة وغيرها، تشبهاً بالحجاج، وما يحتاجون إليه في يومهم ويحسن تعليمهم ذلك في خطبة الجمعة السابقة على العيد. وإذا صعد على المنبر لا يجلس عند الحنفية، ويجلس عند الحنابلة والمالكية والشافعية ليستريح.
تكبيرات الخطبة:
ذهب جمهور العلماء إلى أن الخطيب يكبر تسع تكبيرات متوالية في الخطبة الأولى في الثانية يكبر سبع تكبيرات متوالية.
وذهب المالكية إلى أن التكبير في خطبة العيد غير محدَّد، فيكبر في أولها وأثنائها.
ويستحب عند الحنفية أن يكبر الإمام قبل نزوله من المنبر، أربع عشرة تكبيرة.
حكم التكبير في العيدين:
اتفق الفقهاء على مشروعية التكبير في العيدين في الغدو إلى الصلاة، وفي إدبار الصلوات أيام الحج. أما التكبير في الغدو إلى صلاة العيد: فذهب أبو حنفية إلى الندب في: التكبير سراً في عيد الفطر في الخروج إلى المصلى، ويقطعه إذا انتهى إلى المصلى في رواية، وفي رواية: إلى الصلاة.
وقال الصاحبان أبو يوسف ومحمد: يكبر جهراً، واتفقوا على التكبير جهراً في عيد الأضحى في الطريق.
وذهب الجمهور إلى أنه: يكبر في المنازل والمساجد والأسواق والطرق أي عند الغدو إلى الصلاة جهراً، إلى أن تبدأ الصلاة.
وعند الحنابلة: إلى فراغ الخطبة، وهو في الفطر آكد من تكبير ليلة الأضحى ولما فيه من إظهار شعائر الإسلام، وتذكير الغير.
ويندب التكبير المطلق( وهو ما لا يكون عقب صلاة) عند الشافعية والحنابلة: من غروب شمس ليلتي العيد لاما قبلهما. ولا يسن التكبير المقيد(وهو المفعول عقب الصلاة) ليلة الفطر عند الحنابلة وفي الأصح عند الشافعية، لعدم وروده.
صيغة التكبير:
ذهب الحنفية والحنابلة إلى أن صيغة التكبير في العيدين هكذا: " الله أكبر، الله أكبر، لا إله إلا الله، والله أكبر، الله أكبر، ولله الحمد".
وذهب المالكية والشافعية إلى أن الصيغة هكذا: "الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر"، وهذا هو الأحسن عند المالكية، فإن زاد"لا إله إلا الله، والله أكبر، الله أكبر، ولله الحمد" فهو حسن، ويستحب أن يزيد عند الشافعية بعد التكبيرة الثالثة:"الله أكبر كبيراً، والحمد لله كثيراً، وسبحان الله بكرة وأصيلاً" كما قاله النبي صلى الله عليه وسلم على الصفا. ويسن أن يقول أيضاً بعد هذا:"لا إله إلا الله ولا نعبد إلا إياه، مخلصين له الدين، ولو كره الكافرون، لا إله إلا الله وحده، صدق وعده، ونصر عبده، وهزم الأحزاب وحده، لا إله إلا الله والله أكبر". ويختمها بقوله:"اللهم صل على محمد وعلى آل محمد، وعلى أصحاب محمد، وعلى أزواج محمد، وسلم تسليماً كثيراً".
التكبيرات في إدبار الصلوات:
ذهب الحنفية إلى وجوب تكبير: الرجال والنساء تكبير التشريق في الأصح مرة، وإن زاد عليها يكون فضلاً، عقب كل فرض عيني بلا فصل يمنع البناء على الصلاة (كالخروج من المسجد أو الكلام أو الحديث عامداً) ويؤدى بجماعة أو منفرد، ولو قضاء، ويكون التكبير للرجال جهراً، وتخافت المرأة بالتكبير، ولا يكبر عقب الوتر وصلاة العيد.
ومدته: من فجر يوم عرفة إلى عصر يوم العيد عند أبي حنيفة، وإلى صلاة العصر من آخر أيام التشريق عند الصاحبين، وبقولهما يفتى، فهي ثلاث وعشرون صلاة.
والتكبير واجب عقيب الصلوات المفروضات على كل من صلى المكتوبة، ولو منفرداً أو مسافراً أو مقتدياً؛ لأنه تبع لها، على المفتى به من قول الصاحبين. والمسبوق يكبر وجوباً كاللاحق، بعد قضاء ما فاته من الصلاة مع الإمام، ولو ترك الإمام التكبير يكبر المقتدي.
وذهب المالكية إلى الندب: للجماعة والفرد التكبير إثر كل صلاة من الصلوات المكتوبات من خمس عشرة فريضة وقتية، من ظهر يوم النحر إلى صبح اليوم الرابع.
ولا يكبر بعد نافلة، ولا مقضية من الفرائض، وإن نسي التكبير كبَّر إذا تذكر إن قرب الزمن، لا إن خرج من المسجد أو طال عرفاً. وكبّر مؤتم ندباً ترك إمامه التكبير، وندب تنبيه الناسي ولو بالكلام.
وذهب الشافعية: يكبر الحاج عقب الصلوات من ظهر النحر، لأنها أول صلاته بمنى ووقت انتهاء التلبية ويختم بصبح آخر التشريق لأنها آخر صلاة يصليها بمنى، كما قال المالكية، وغير الحاج كالحاج في الأظهر، لأن الناس تبع للحجيج وقيل: من صبح عرفة إلى عصر آخر التشريق، والعمل على هذا، ولا يكبر الحاج ليلة الأضحى، بل يلبي، لأن التلبية شعاره، والمعتمر يلبي إلى أن يشرع في الطواف.
والأظهر أنه يُكبَّر في هذه الأيام للفائتة والراتبة والمنذورة والنافلة المطلقة أو المقيدة، وذات السبب كتحية المسجد، لأنه شعار الوقت.
وذهب الحنابلة إلى سنية: التكبير مطلقاً في العيدين، ويسن إظهاره في المساجد والمنازل والطرق، حضراً وسفراً، في كل موضع يجوز فيه ذكر الله، ويسن الجهر به لغير أنثى، من كل من كان من أهل الصلاة من مميز وبالغ، حر أو عبد، ذكر أو أنثى، من أهل القرى والأمصار، عقب كل فريضة ولو مقضية، تصلى في جماعة في المشهور، في ثلاث وعشرين فريضة من فجر يوم عرفة إلى عصر آخر أيام التشريق. والمسافر كالمقيم، والحاج المحرم كغير الحاج في مدة التكبير، لأنه قبل ذلك مشغول بالتلبية، ويبدأ بالتكبير ثم يلبي، لأن التكبير من جنس الصلاة.
ولا يكبر من صلى وحده. ويكبر مأموم نسي إمامه التكبير ليحوز الفضيلة، كقول: آمين.
ويأتي بالتكبير الإمام مستقبلاً الناس، ويكبر غير الإمام مستقبلاً القبلة، لأنه ذكر مختص بالصلاة، أشبه الأذان والإقامة. ويجزئ التكبير مرة واحدة، وإن زاد على مرة فلا بأس، وإن كرره ثلاثاً فحسن. والأولى أن يُكبَّر عقب صلاة العيد، لأنها صلاة مفروضة في جماعة، فأشبهت صلاة الفجر، ولأن هذه الصلاة أخص بالعيد، فكانت أحق بتكبيره.
ويستحب التكبير أيضاً في أيام العشر من ذي الحجة وهي الأيام المعلومات.
مندوبات العيد:
- يندب في مقدمات عيد الأضحى الاجتهاد في عمل الخير، أيام عشر ذي الحجة، من ذِكْر الله تعالى والصيام والصدقة وسائر أعمال البر، لأنها أفضل الأيام.
- ويندب الامتناع عن تقليم الأظفار وحلق الرأس في عشر ذي الحجة، لما ورد في صحيح مسلم، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إذا دخل العشر، وأراد بعضكم أن يضحي، فلا يأخذن شعراً، ولا يقلمن ظفراً".
- إحياء ليلتي العيد بطاعة الله تعالى أي بالعبادة من ذكر وصلاة وتلاوة قرآن، وتكبير وتسبيح واستغفار، ويحصل ذلك بالثلث الأخير من الليل، والأولى إحياء الليل كله. ويقوم مقام ذلك: صلاة العشاء والصبح في جماعة.
والدعاء في ليلتي العيد مستجاب، فيستحب كما يستحب في ليلة الجمعة وليلتي أول رجب ونصف شعبان.
- الغسل والتطيب والاستياك ولبس الرجال أحسن الثياب، قياساً على الجمعة، وإظهاراً لنعمة الله وشكره، ويدخل وقت الغسل عند الشافعية بنصف الليل، وعند المالكية : بالسدس الأخير من الليل، ويندب كونه بعد صلاة الصبح، وعند الحنفية والحنابلة بعد الصبح قبل الذهاب إلى المصلى، وهو غسل عند الحنفية للصلاة، لأنه صلى الله عليه وسلم كان يغتسل يوم الفطر ويوم النحر، وكان علي وعمر رضي الله عنهما يغتسلان يوم العيد.
وكان عليه السلام يتطيب يوم العيد، ولو من طيب أهله. وكان للنبي صلى الله عليه وسلم بردة حمراء يلبسها يوم العيد. وتخرج النساء كما بينا ببذلة بلا طيب خشية الافتتان بها.
ويتنظف ويتزين بإزالة الظفر والريح الكريهة كالجمعة، والإمام بذلك آكد، لأنه منظور إليه من بين سائر الناس.
- تبكير المأموم ماشياً إن لم يكن عذر إلى الصلاة بعد صلاة الصبح ولو قبل الشمس بسكينة ووقار.
وأما الإمام فيسن له التأخر إلى وقت الصلاة.
ولا بأس بالركوب في العودة. وقال الحنفية: لا بأس بالركوب في الجمعة والعيدين، والمشي أفضل في حق من يقدر عليه.
- ويندب للإمام الإسراع في الخروج إلى صلاة الأضحى والتأخر قليلاً في الخروج إلى صلاة الفطر.
- أن يأكل في عيد الفطر قبل الصلاة، وأن يكون المأكول تمرات وتراً، ويؤخر الأكل في الأضحى حتى يرجع من الصلاة، والأكل في الفطر آكد من الإمساك في الأضحى.
- أن يؤدي صدقة الفطر قبل خروج الناس إلى الصلاة، ولا بأس بأدائها قبل العيد بأيام، تمكيناً للفقير من الانتفاع بها في العيد.
- التوسعة على الأهل، وكثرة الصدقة النافلة حسب الطاقة زيادة عن عادته، ليغنيهم عن السؤال.
- إظهار البشاشة والفرح في وجه من يلقاه من المؤمنين، وزيارة الأحياء من الأرحام والأصحاب، إظهاراً للفرح والسرور، وتوثيقاً لرابطة الأخوة والمحبة.
التنفل قبل العيد وبعده:
ذهب الحنفية والحنابلة إلى: كراهية التنفل قبل صلاة العيد مطلقاً في المصلى والبيت وبعدها في المصلى فقط، ويجوز في البيت.
وذهب المالكية إلى كراهية: التنفل قبل صلاة العيد وبعدها في المصلى لحديث ابن عباس وابن عمر لا في المسجد، ففي المسجد لا يكره قبلها ولا بعدها، أما عدم كراهته قبلها فلأن السنة الخروج بعد الشمس، والتحية حينئذ مطلوبة اتفاقاً، وأما عدم كراهته بعد صلاتها، فلندور حضور أهل البدع لصلاة الجماعة في المسجد.
وذهب الحنابلة إلى كراهيته.
وذهب الشافعية إلى عدم كراهة: النفل قبل صلاة العيد بعد ارتفاع الشمس لغير الإمام.
******************************
(صلاة التوبة)
هى صلاة مسنونة،يتطوع بها العبد المسلم بعد وقوعة فى المعصية برجاء مغفرة ذنبة، وهى عبارة عن ركعتين يقرأ فيهما بما شاء.
يقول على بن أبى طالب رضى اللة عنة-حدثنى أبو بكر، وصدق أبو بكر أنة سمع رسول اللة صلى اللة علية وسلم
يقول: ما من عبد مؤمن يذنب ذنبا،فيحسن الطهور،ثم يقوم ويصلى،ثم يستغفر اللة الا غفر اللة لة.
وفى رواية أخرى
يتوضأويحسن الوضوء ثم يصلى ركعتين يستغفر اللة من ذللك الذنب الا غفر اللة لة.
وقرأ هذة الاية
ومن يعمل سوءا أو يظلم نفسة ثم يستغفر الله يجد الله غفورا رحيما
*****************************
صلاة التسابيح
فضلها
مكفرة لعشرة أنواع من الذنوب:
غفر الله لك الذنب أوله
غفر الله لك الذنب آخره
غفر الله لك الذنب قديمه
غفر الله لك الذنب حديثه
غفر الله لك الذنب خطأه
غفر الله لك الذنب عمده
غفر الله لك الذنب صغيره
غفر الله لك الذنب كبيره
غفر الله لك الذنب سره
غفر الله لك الذنب علانتيه
وقد ورد أنها مكفرة للذنوب ، مفرجة للكروب ، ميسرة للعسير ، يقضى الله بها الحاجات ، ويؤمن الروعات ويستر العورات
كيفية هذه الصلاة
أن تصلى أربع ركعات ( أى بتسليمة واحدة )
فى كل ركعة تقرأ بفاتحة الكتاب وسورة ( أى سورة تختارها )
بعد القراءة مباشرة وقبل الركوع تقول وأنت قائم هذه التسبيحات( سبحان الله + الحمد لله + لا إله إلا الله + الله أكبر ) كل واحدة 15 مرة
ثم تركع وبعد التسبيح المعتاد فى الركوع تقول ( التسبيحات المذكورة ) 10 مرات
ثم ترفع رأسك من الركوع قائلا ًًََُ : سمع الله لمن حمده …..إلخ ثم تقول ( التسبيحات المذكورة ) 10 مرات
ثم تهوى ساجدا ً وبعد التسبيح المعتاد فى السجود تقول ( التسبيحات المذكورة ) 10 مرات
ثم ترفع رأسك من السجود بين السجدتين بعد الدعاء المعتاد فتقول ( التسبيحات المذكورة ) 10 مرات
ثم تسجد وبعد التسبيحات المعتادة فى السجود تقول ( التسبيحات المذكورة ) 10 مرات
ثم ترفع رأسك من السجود وأنت جالس القرفصاء فى الاستراحة الخفيفة المأثورة بين السجود والقيام فتقول ( التسبيحات المذكورة ) 10 مرات
فذلك 75 مرة فى كل ركعة
وتفعل ذلك 4 مرات أى فى الركعات الأربعة فيكون 300 تسبيحة
تأكيد فعلها
قال رسول الله – صلى الله عليه وعلى آله وسلم – للعباس – رضى الله عنه وعن المؤمنين -
" إن استطعت أن تصليها فى كل يوم مرة فافعل وإن لم تستطع ففى كل جمعة مرة ، فإن لم تفعل ففى كل شهر مرة ، فإن لم تفعل ففى كل سنة مرة ، فإن لم تفعل ففى عمرك مرة "
دعاؤها
- وزاد الطبرانى : فإذا فرغت فقل بعد التشهد وقبل السلام .
" اللهم إنى أسألك توفيق أهل الهدى ، وأعمال أهل اليقين ، ومناصحة أهل التوبة ، وعزم أهل الصبر ، وجد أهل الخشية ، وطلب أهل الرغبة ، وتعبد أهل الورع ، وعرفان أهل العلم حتى أخافك .
اللهم إنى أسألك مخافة تحجزنى عن معاصيك ، حتى أعمل بطاعتك عملا ً استحق به رضاك وحتى أناصحك بالتوبة خوفا ً منك ، وحتى أخلص لك فى النصيحة حبا ً لك ، وحتى أتوكل عليك فى الأمور كلها ، حسن ظنى بك ، سبحان خالق النور " .
- ثم يزيد بعد ذلك ما شاء من دعاء بما أهمه .
القراءة فى الركعات
- ويستحسن أن يقرأ فى هذه الركعات الأربع بعد الفاتحة بسورة مما جاء أنها تعدل نصف أو ثلث ربع القرآن ليحصل أكبر قدر من الثواب .
فمثلا ً يقرأ فى الأولى ( الزلزلة ) والثانية ( الكافرون ) والثالثة ( النصر ) والرابعة ( الإخلاص ) .
فى عدد التسبيحات سر
إنها 300 تسبيحة فى الصلاة ، فلا ينبغى الزيادة عليها لأن للعدد سرا َ خاصا
صلاتها جماعة
وكما تجوز هذه الصلاة انفرادا ً تجوز فى جماعة
ارجو من الاخوه الاعزاء التفاعل فيما اذا ورد اي خطأ غير مقصود مني في طرح الموضوع واذا كان عنه المزيد من المعلومات ان يطرحها لتعم الفائده
اخوكم
نور الليل الحزين
سبحانك اللهم اني ظلمت نفسي فأغفر لي وتجاوز عن اخطائي