أنظر أنظر هناك ضياء أترى تلك الفتاة المسرعة التي تركض قال :ثامر
أجبته : دون أن ألتفت لها وما بها
قال ثامر: يا أخي شوفها بس شوف كيف تركض كأنها زعلانة من شيء
أجبته : لا عليك منها قد تجدها مسرعة فرحة تلعب لا تأبه لها
ومن ثم يا صديقي من راقب الناس مات هما
أترك الناس بحالهم
أجاب ثامر : يووووه أنت ما راح تبطل فلسفتك هذه يا أخي انبسط شوف الحياة من حولك كيف حلوة
الحق ليس عليك انما هو علي انا اللي خرجت معك أنت الواحد لا يستانس معاك ولا يفرح دومك متشائم
أقولك أنا بشتري آيس كريم وأروح أشوف حالي أتريد شيئا أحضره لك معي
أجبته لا شكرا وأنا شارد الذهن لا أنظر أليه
ذهب صديقي وبقيت أنا
للحظة أحسست بالذنب تجاه ما فعلت صديقي ثامر يحاول جاهدا أن يخرجني مما أنا فيه ألا أنني دوما ما أصده
وأحيانا من دون قصد أجرح شعوره
ولكنه الصديق الوفي أبدا لا يزعل بل لا ينفك عن محاولاته الدؤوبة معي
ولكن كيف لي أن أنسى تلك الذكريات وكيف لعيني أن ترى أي شيء سوى ذلك الوجه الملائكي الذي
عشت معه اجمل الأيام والسنين صعب جدا قد حاولت مرارا ومرارا أن أبدأ حياة جديدة
ولكني أراها اينما ذهبت أسمع ضحكتها وأراها تبتسم من القلب لمجرد رؤيتي
لُمت نفسي كثير وأنبتها ولكن قد سبق السيف العذل
مرارة في الفم لا تنتهي وأصوات صراخ ومكابح وصفارات الأسعاف تدق في رأسي كالمطرقة
وأشباه صور لزوجتي وأبنتي تغطيهم الدماء وغرباء يصرخون لا حول ولا قوة
هي مأساتي
مشيت على الكورنيش لاأدري اين أذهب وقد نسيت صديقي ثامر
وكلما أردت أن أبتسم أتذكر ما حدث
أبوغرام أبوغرام ابوغرام
ويدا توضع على كتفي
يصرخ ثامر ويناديني أين ذهبت أنت ألم أقل لك أنتظرني سأعود
ألتفت أليه فمنذ زمن لم يناديني
أبو غرام
اعتذرت منه وقلت له أنا آسف يا صديقي الوفي لم أكن اسمعك
ولاحظ في عيني دمعة ترفض ان تسقط
فاعتذر هو ايضا وقال
يا ضياء فلتنسى وخفف عنك الألم ما حدث كان قضاءا وقدر ولم يكن لك فيه اي يد
أن الموت يا صديقي سنة الحياة منا من يعيش طويلا ومنا من يموت بعمر الورود
وهذا نصيبك من الحياة فرضى بما قسم الله لك
واتبع ثامر : كلامه
يا ويلي أصبحت اتفلسف مثلك أنا أكره الفلسفة
تبسمت انا وهي ضحكة كانت لتخرج
فقال ثامر : نعم نعم أخيرا ضحكت استطعت أن ازرع في محياك أبتسامة أخترقت حصنك المنيع أخيرا
لا أدري ما الذي فعلته ولكني احتضنت ثامر بقوة وأخذت أقول له
لولا وجودك يا أعز أنسان عندي لكنت من حطام البشر
وهو يدفعني عنه
ويقول : انت ما الذي تفعل الناس كلها تنظر إلينا
لم استطيع أن ابتعد عنه أنا أحسست بضمأ شديد لمن يحضنني ولصدر حنون ارمي برأسي عليه
وهو يصرخ علي كفى كفى
ثامر صديقي من أطيب القلوب التي أعرفها
به حنية غير معقولة ولكنه لا يظهرها ويخفيها تحت ستار من المزح والضحك والأفعال الطائشة
ويحاول دائما أن يظهر بمظهر القوي الغير آبه المتلبد الأحساس ولكنه دوما يخفق في ذلك
فأنا صديقه وأعرفه منذ الطفولة وهو ليس كذلك
يعلل تصرفاته بأن الدنيا أن لم تكن ذئبا بها أكلتك الذئاب
وأحيانا أميل الى تصديقه وأحيانا أرفض واحاول إقناعه بالعكس ولكنه يهرب من النقاش ولا يواجه
قد ذابت المثلجات بسببك قال ثامر : حسنا سأشتري غيرها فلا تذهب بعيد
فأجبته لا لن أذهب صدقني
وقبل أن يذهب ثامر ألتفت ألي
وقال : كلمتين أنظر حولك
وكالصاعقة نزلت كلماته علي أخذت أنظر وقد علمت أنه يقصد أن الدنيا حلوة أنظر للفرح أنظر للأبتسامة التي تظهر بوضوح على من حولنا اطفال تجري وتلعب وتضحك مقهقهة وشباب تطارد بعضها على صفحات المياه
كأن ينبوع الحياة تفجر فيهم.
عاد ثامر بسرعة هذه المرة وأحضر معه المثلجات
وأخذنا نمشي لاحظ ثامر ابتسامة على شفتاي واني أصبحت اتجاوب معه بالكلام أكثر وأخذنا نضحك سويا
وهو كالعاده شغله الشاغل
أنظر لتلك ما شاء الله شوف شوف هذه يا زينها مرة طويلة تقول العنود
لم يرحم أحد من نظراته ولم تسلم أنثى من كلماته سلبا أو ايجاب
وطبعا جواله بيده ومشغل بلوتوث
ويقول : ساحرة الجمال خلنا نشوف
ايه دلوعة ابيها تلاقيه أبوها يغديها ضرب ويعشيها ضرب
كتلة من الحيوية لا تهدأ ثامر
وأنا فقط اضحك على كلماته كان يحاول بشتى الطرق أن يضحكني والحقيقة قد استطاع أن يدخل الى قلبي
بعض البهجة رغما عني
وفي خضم الكلام ونحن نمشي حدث ما لم يكن بالحسبان
سمعت صوتا رقيقا ينادي يا غرام يا غرام تعالي هنا
لم أدري ما حدث ولكن جسمي تسمر في مكانه وأخذت كل حواسي تعمل تبحث عن مصدر الصوت
من ينادي غرام من تلك التي تنادي باسم حبيبة الروح وفلذة كبدي التي سرقتها الحياة مني
وخطفها الموت غير آبه ببكائي ولا ألمي
للحظه ظننت اني استطيع أن أعيش مثل كل البشر
ولكن القدر يأبى ويرفض بقوة أن يدعني وشأني
وواصلت حواسي البحث عن تلك الغرام وذلك الصوت وأخيرا وقعت عيني على تلك الطفلة غرام
ولاحظت فرحتها وضحكتها واعتصرت الآه بقلبي وقد كنت لأبكي لو خجلي من ثامر
لاحظ ثامر ما حدث واستنتج بسرعه وبديهته السريعه ما حدث حاول أن يداعبني بالكلام لأعود الى ما كنت عليه
وان يشتت انتباهي لما سمعت
بحركاته المضحكة وجمله الغير المترابطة
ولكن دون جدوى
أحساسي بالذنب كبير وعذابي أكبر كيف سمحت للأبتسامة وللضحكة أن تخرج
كيف سمحت لنفسي أن أعيش
أخذت القلم ووجدت قصاصة ورق مرمية وبدأت اكتب
يا عين لا تبكي من اللي راح لثراه
وكفكفي الدمع انا عمري ما انساه
كيف انسى وغرام حبنا دووم ألقاه
يا ما ضحكنا وياما الشوق لفينــاه
تصبر يا قلبي ولا تحزن هذه دنياه
لا جدي ولا ابوي ولا امي بتلقاه
كل واحد فينا بيجيه يوم نقول ذكراه
انا ما بكيت الجسد انا بكيت يمناه
اللي تحن وتمسح دمعه وتحمل معاه
هم الدنيا تضحك تبتسم ولا تقول آه
دوم كانت وليف الروح والعين تتمناه
يا شمعة طفت بداري والكون بكاه
شلون انا من بعدك قلت احب يااااااااااااااااا ويلاه
كيف لذكراك خنت وكيف مشيت وراه
دمعتي تحرق والونه كانت يوم شفت بنياه
كحل العين ورمشها تصرخ بباه
يا غرامي يا عشقي يا كلي تفداه
ضحكتك اليوم خلتني اعرف وش غلاه
يا بنتي يا روحي اعتذر منك وا أسفاه
سامحي ابوكي ولا تقولي جفاه
هي الدنيا يا غلا عيني ذبحتني وياه
تكفين ان زارك طيفها قولي لها عيناه
ما نسيتك بيوم ولا يمكن طاريك اقساه
صدق هو انسان ومشاعره ما تخلاه
بس ما هو عذر وهو اللي دووم قال لسماه
ربي حرمني منك بدنيتي وبلقى منياه
والروح تلاقي الروح هناك عنده بعلياه
ولو صغيرتي وثمرة حبنا انا كنت وياه
وصتني وهي بآخر لحظه واه غراماه
وكني نسيت ورحت اضحك سامحي ضياه
اللي تركتيه ضعيف وهو غصب يسلاه
أحتاج منك تزوريني بيوم ما أحلاه
وقولي غفرت لك يا عيني ويا قلباه
كتبت وعيني تراقب تلك الطفلة بشغف كبير أصبحت شغلي الشاغل ولولا ثامر
لذهبت إليها لأضمها حتى أني بتحديقي إليها أثرت الأنتباه
ولاحظت من كانت معها وأظن انها أختها الكبيرة
مدى مراقبتي للطفلة