د.امال ...
أشكرك على هذا الطرح والحديث عن الليبراليّه ,, والتي أرى بانها مولود مسخ نتيجه
إضرابات دينيّه وتحوّلات سياسيّه حدثت في القاره الأوربيه , حينما كان الدين -الكنيسه-
هو اللاعب الرئيسي والمحور الحقيقي لسياسة الدوله ولجميع القرارات مهما كانت وما
صاحب ذلك من طغيان رجال الدين والعبث بمصير الشعب .
فكرة الليبراليه والداعي الأساسي لها هو التخلّص من الدين وكل ما يتصل به في ان يتدخل
بشؤون الدوله ومصير الشعب ... أي فصل الدين عن الدوله .
ولان هذا الثوب تم تفصاله في أروبا لا أعتقد بل ولا أرى مجال بأن يناسبنا وإسلوب
حياتنا هنا لدينا نحن العرب والدول الإسلاميه ,,
لو أن الليبراليه حقّاً وجدت لرفع مُعاناة الإنسان من ذوي السلطة الدينية أولاً وأساساً
ثم من أصحاب السلطه الدنيوية -الكنيسه أيضاً- فهذا لايحدث هنا أو على الأقل ليس
بالصوره التي كانت عليها أوربا في ذلك الزمان ... فالسلطه الدينيه ليست موجوده لدينا
بنفس المعنى وإن كان هناك بعض النماذج المُعاب عليها ولكن بالتأكيد ليس كتلك التي
تواجدت آنذاك حيث كانوا يديرون الدوله على حسب أهوائهم وشهواتهم بإسم الدين
وبتعليمات من الرب الذي يخاطبهم !!
فقد تحول رجال الدين إلى طواغيت ومحترفين بالظلم ووقفت الكنيسة ضد العلم وهيمنت
على الفكر والتفكير وتشكّلت محاكم التفتيش واتهام العلماء بالهرطقه بعد اكتشاف علومهم
مثل التلسكوب وعلم الأجرام وكرويّة الأرض وغيرها ,,, كما إن إرتكازهم على الأنجيل
والتعليل بحمايته وتطبيقه أدّى في النهايه ونتيجة لهذا الصراع ولادة الحكومة الجمهوريه
الفرنسية سنة 1789م وهي أول حكومة لا دينية تحكم باسم الشعب .
ما نعرفه بأن الأنجيل الموجود لديهم ليس فيه كما في القرآن الكريم من أحكام وقوانين
وتشريعات وحقوق وواجبات وهو تشريع سماوي حكيم ليطبّق في الأرض وليس أهواء شخصيّه
ورغبات دنيويّه من مجموعات ,,, امّا ان يطبقه العاملين به بالشكل الخطأ أو يستغلّونه بطريقه خطأ
فذلك يرجع لضعفنا ليس لأن أحكام القرآن غير قابله للتطبيق او لا تصلح .
لا أريد الإصرار على أن الليبراليه شيء فضيع أو خطر داهم ولكن أقول كما قلت في
البدايه هو بأنها مولود مسخ حاول أن يحرر الإنسان من طغيان فأدخله في طغيان آخر وهو
تحّكم الأغلبيه بالأقليه والإقتصاد بالشعب ومن يملك بمن لا يملك , وما مراحل التعديل
والتطويروالتحوير على مفهوم الليبراليّه ما هو إلاّ دليل على قصوره وعدم إستطاعته
إدخال الجميع في تلك الدائره .
إنها تعبير فضفاض والكل يستطيع إدعاء العمل به , وأقرب تشبيه لليبرالية هو أنها وعاء
كالكأس وهذا الكأس قد يملئه شخص ما في بارات شيكاغو بالخمر وآخر في ساحات أفغانستان
والعراق بدم الشهيد وربما نملئه هنا في بلاد المسلمين باللبن .
إن في الليبراليّه مساوئ وسيّئات لا تعد ولا تحصى ,, ولم يكن ولن يكون بديل عن حكم
الله سبحانه وتصريفه للبشر ,, ومشكوووره على الموضوع والله من وراء القصد.