رشة عِطر قبل البداية ..:
نحلم وقد تنزوي تلك الأحلام .. لكن يبقى شيء منها قريب من واقعنا ..
حلم تحقق وبطبق من [ قصه ] أقدمه لكِ
أيتها العيون التي سـ تقرأني ..
وتحقق الحلم
اليوم سأؤرخه بأول خطواتي لذلك الحرم المُهاب
تفكير وتوتر حرما جفناي أن يسترخيان قليلا ،احتاج الراحة والاسترخاء .. ينتظرني يوم حافل
واحتاج كم من النشاط ، لا مجيب لمطالبي ، فارقني النوم و حرست الليل كعادتي !!
نداءات الأذان كسرت السكون والهدوء ، إلا من طرقات على جهازي ، لأجمع كما من الثقافات المتنوعة علّها تفيدني في حياتي .
أجواء إيمانيه اعِتلت المكان ، صوت والدي الناعس بطرقات خفيفة على باب غرفتي محاولا أيقاضي ، لأخرج بابتسامه تحاول الاختباء ، عينان تتصنعان النعاس و خصلات شعر متطايرة ،امشي بتمايل مُتعب وكأني للتو خرجت من معركة مع النوم لاستيقظ لصلاه الفجر..
يحاول والدي أن يقتنع بهذا المشهد التمثيلي ، لكن والدتي اعتادت على مثل هذه المشاهد وقالت لُتظهر عدم اقتناعها حرستِ الليل ياخُفاشه الظلام ؟!!
انكشف أمري لامحاله ولابد أن أعيد للأمور زمامها : أي ليل وأي ظلام تقصدين ؟؟
لم تجب وغادرت الممر لتدخل غرفتها .
بهدوء ادخل لاغتسل وأتطهر لصلاتي ، نثرت قطرات الماء على وجهي وأخذت اتامل وجهي المبلول بالمرأة .. أحقا هذا الوجه الطفولي سينخرط في التعليم الجامعي ..؟
تذكرت مقوله العم عبد الله عندما قال أن وجهي فقط يصلح للإعلانات عن لعب الأطفال !!
_ هذا مديح شبيه بالذم هكذا يبدو لي ياعم
ليرد ضاحكا الأساليب البلاغية تختلف من متذوق لأخر
دائما يقول لي هذا الجملة ، لم أكترث .. لها لكن سهامها اليوم وصلت لعقلي ليعيها
أكملت وضوئي وخرجه وأخذت إحرام صلاتي لأحكمه على وجهي وابدأ مناجاتي مع خالقي .
انتهيت من صلاتي وأذكاري ونهضت لارتدي ملابسي ،
قميص أبيض على قِطعه سوداء أجدهما تنتظرني من المساء على تلك الأريكة
انتهيت من ترتيب خصلات شعريّ بطريقه متمرده ، خططت قليلا من قلم الكحل الأسود داخل عيناي ، أصبح كعاشق يحتطن حبيبته ، بحضور تلك الرموش السوداء
وكأنها تمارس رقصه الِعشق المعتادة
خرجت لوالدتي وابتسامه حبور ممزوجة بقلق
_ مارايك ؟
_ ليتك تظلين بهذا المظهر المنظم حتى ساعة تخرّجك من الجامعة .,هو فقط الأسبوع الأول وستبدئين ممارسه طقوس فتيات الجامعات
قلت محاوله استفزازها :قولي فقط اليوم الأول وبعدها تبدأ الممارسات
رمقتني بنظره ازدراء ولم تعلق .
نظرت لساعتي تشير للسادسة والنصف مازال الوقت مبكر للخروج هكذا علقت
_ والدتي بصوت الحنان : طعام الإفطار على الطاولة القي نظره ربما يستهويك احد الأطباق
ابتسمت لأسلوب الإغراء لفتح شهيتي وقلت : ساعد كوباً من القهوة أولاً وسأفكر بأمر الإفطار لا تقلقي ، وأخذت أجرجر قميصي من الأعلى وكأني احد الشخصيات المهمة ..أعددت قهوتي وطبعت قبلتي على جبين والدتي وخرجت .
( سيد دع المذياع يغرد ) جمله اعتدت قولها عندما اسأم من الهدوء والطريق المختنق بعوادم السيارات لكن اليوم أجدني من شده توتري سأقضم إظفاري إلا أن سوء العادة يمنعني من ذلك
_ مدام سارا أتريدين أن افتح المذياع قالها سيد بلهجته الجنوب شرق آسيويه
أنا بعصبيه: أن أردت ذلك سأخبرك .
أحسست بتأنيب الضمير لان الموقف لايحتمل إلا الموافقة أو الرفض
صبور ذلك السيد .. سيد وشرق آسيوي عدم الانسجام واضح لكن هذا تسميه والدي امتنان لسائقنا السابق . (:
أرى مباني الجامعة قد لاحت بالظهور تبدو ضخمه ومخيفه
أخرجت هاتفي المحمول من حقيبتي . بحثت بالأسماء (جاري الاتصال ب ندى )
لا مجيب !!
زاد توتري وقررت الاعتماد على نفسي، وصلت إلى بوابه الدخول
أفواج من الطالبات تتوجه لها ، يقابلها أفواج من شحنات الخوف تسكن قلبي
توكلت على الله ونزلت .
طريق الدخول إلى الحرم الجامعي طويل ومزدحم امشي وعيناي تسبق خطوات ابحث عن احد اعرفه ، لكن لا جدوى ..!
وصلت إلى كرسي حديدي صدأ ، وضعت حقيبتي عليه وبدأت بخلع حجابي وترتيب مظهري الخارجي
رنات هاتفي المحمول الصاخبة تلفت أنظار من حولي إلي ارتبكت قليلا ، أخرجت هاتفي لابتسم للمتصل واضغط على زر الاستقبال
أنا باندفاع: لماذا لم تجيبي على اتصالي ..؟
_ صباحك عاطر أولاً
_ كذلك صباحك لماذا لم تجيب وأين أنتي تأخرت بالحضور ؟
_مهلاً .. مهلاً ماهذا السيل الجارف من الاسئله لن أستطيع الحضور اليوم
أنا بترقب : لن تحضري ..لماذا؟
_ والدي لديه التزامات بالعمل ولا يستطيع الخروج
بخيبة أمل قلت: وسأظل وحدي اليوم اوو حسنا غدا أراك
أنهيت المكالمة
وأحسست بتعثر يومي الجامعي الأول منذ بداية ليتني أحضرت سيد معي . .بدلا من تسكعه في الطرقات ابتسمت لغبائي ألقيت نظره متفحصة لمن حولي
حال الفتيات مزري جداً، عناق و قبل وتلهف مبالغ فيه .. قصات شعر تميل إلى (القزع )
قطع يرتدينها بالكاد تستر جزء يسير من أجسامهن ، أصبحت فاغره الفاه من المشاهد التي حولي .. قررت ترك المكان
لا أعلم إلى أين اذهب في هذا الكم من الطالبات لان جميع الطرق تودي إلى المجهول
حملت حقيبتي وسرت بخطى واثقة لأعطي بعض الإيحاءات لنفسي ..أحسست وكأني غريق في بحر يجهل التجديف ، قررت ان استدل بإحداهن لتختصر لي عنا البحث
جميع تفاصيل الوجوه تمنع الاقتراب منها نظرات تعالي وغرور .. ضحكات ساخرة ..ودمعات أغرقت عيناي كرها لغربتي بينهم
لمحت فتاه تتكئ على جدار احد الممرات تحمل تقاسيم ملامح هادئة تبسمت لها وحاولت الاقتراب منها .. ردت على ابتسامتي بابتسامه بسيطة بالكاد لمحت بريق أسنانها
_ صباح الخير
_ بصوت خافت جدا : صباح النور
_ كيف حالك .. طالبه مستجدة أنتي ؟
هي بابتسامه مفتعله: لا
رأيت انه لاجدوى من إطالة الحوار معها
_ إذا عذرا منك ظننتك مثلي
حاولت الابتعاد قليلا لكن سمعت صوتها من جديد : أتحتاجين إلى مساعده ؟
لاح بريق الأمل في عيني وقلت : لامانع لديك ؟
_ على الرحب والسعه
بدأت بالتعريف عن نفسي وتخصصي وهي كذلك
بعدها قلت:
_هل لك أن ترشدينني إلى أين اذهب ؟
أعطتني نبذه جيده عن كل ما احتاجه كأول ترم دراسي لي وختمت حديثها : توجهي إلى مكتب شؤون الطالبات
_ وأين مكان الشؤون ؟
_في المبنى الخامس في الطابق الأول
_ خامس !! رحم الله أيامك مدرستي العزيزة مبنى واحد يظللنا جميعا
رأيت منها نظره حنين لكن بدون أي تعليق
عدت للحديث من جديد: استأذنك الآن .. فرصه هانئة جمعتني بك ومددت يدي لأصافحها
_وأنا كذلك
وصافحتني ببرود جدا بالكاد يدي لامست أصابعها
جفلت من ذلك الوداع لكن أومأت برأسي ومشيت
الممرات جدا مختنقة حاولت أن أسير برفق ليتسنى لي قراءة جميع اللوحات المرشدة للمبنى الخامس ، لكن لا اثر له
أصبت بدوار في راسي من شده التركيز و التوتر توقفت لأرتاح قليلا ومشيت مجددا كرهت وجودي حائرة .. تائهة تمنيت لو ان هناك من يقودني إلى مبتغاي ليتني أحضرتك ياسيد لتوصلني دون عنا
زفره خرجت مني لتجر معها الإرهاق الذي تملكني بعد طول السير والبحث عن المبنى المفقود
بعفويه مني عندما تعثرت قدمي أمسكت بيد فتاه أمامي وحاولت الاعتدال والوقوف : اعتذر لم اقصد لكن تع ...
قاطعتني بحمق : هل فقدت بصرك ألا ترينني أقف أمامك
_ أنا من فقد بصره أم أنتي كدت اسقط وحاولت الاستنجاد بك
هي وكأنها تفرد عضلاتها لتظهر قوتها أمام من حضر الموقف : اسقطي فالأرض أولى بك من أن تمسكي بيدي
تبسمت بسخرية محاوله كظم غيضي بالشد على مقبض حقيبتي وأدرتها ظهرا
سرت وخطاي تشتعلا حمقا من تلك الحثالة لماذ ترفض مساعدتي ؟
وبغمره غيضي اصتدم كتفي بفتاه تغرق بقطع الماركات الشهيرة
وقررت ان لا أعتذر حتى لا ادع لها المجال وأكملت سيري وركزت سمعي خلفي لألتقط ما تقول : ذوقاً وأدباً تطلب العذر على خطأها
زاد غيضي وكدت انفجر ..أحسست بدمعه ساخنة فرت على خدي .. وحيده بين عالم يضج بـ الفتيات ، تذكرت صديقات واجتماعاتنا البريئة وضحكاتنا التي تخرج من القلب قبل أن ترتسم على الشفاه ليتنى لم ادخل هذا العالم المعقد بعقد البرستيج والترف الزائف
أحسست بنوبة بكى حارقه، لكن حاولت كبتها ..لأقرأ من بين عينان تحرسهما أهداب مبتلة ( مدخل المبنى الخامس )
بسرعة توجهت له كطفل أحسّ بدفء أمه بعد ضياع ليجري باحثا عن حضنها وقبل ان ادخل المبنى توقف عند منضده خشبية ووضعت حقيبتي عليها ، أخرجت مرآتي الصغيرة لأمسح بقايا الكحل التي تناثرت مع دمعات و لمسات بسيطة من مرطب الشفاه ونظره تفقديه سريعة كل شي على مايرام ابتسمت برضا ودخلت المبنى
سألت إحدى عاملات النظافة عن المكتب الخاص بشؤون الطالبات توجهت إليه بخطى رسمتها لي تلك العاملة ،المكان يفيض بالطالبات .أطوال مختلفة وأجساد أيضا مختلفة ، كم اكره المناطق المزدحمة بالناس اشعر وكأنهم يتقاتلون على ذرات الهواء ، حاولت تخطي الصفوف لأكون قريبه قدر المستطاع من مكتب الموظفة ، التحقت بأحد الصفوف الممتدة .. انتظار ملل وخطوات للأمام بطيئة جدا وأخير وصلت
ألقيت التحية علي السيدة الجالسة خلف المكتب ، ردتها دون أن ترفع رأسها
وبدأت حديثي المفصل جدا لأنتهي بسرعة واصمت منتظره ردت فعلها رفعت رأسها وأعادت نظارتها ذات العدسات المقعرة إلى الخلف قليلا وقالت : أعيدي ماقلتي
(أعيد ماقلت سحقا لك) هذا ماقلت بصوت داخلي لايسمعه سواي
أعدت جزأ يسير من حديثي يخول لها مساعدتي ، أعطتني بعض الأوراق وشرحت لي محتوياتها وطلبت مني ترتيبها أحسست أن طاقه الاستيعاب لدي قد توقفت عن العمل
أخذت الأوراق وتنحيت جانبا
وبدأت بتعبئة بيانات والاختيار بشكل عشوائي لأني اجهل ماتحمله تلك المسميات، لم يرهقوا أنفسهم بوضع شرح بسيط عنها ، عدت سلمت الأوراق لتلك الموظفة وخرجت بعد أن زرت عدت مكاتب وناقشت عدت عقول ..!
رغبه قاهره لقليل من الماء لترطيب جوفي .. فتحت الثلاجة .. دفعت النقود وخرجت ، وذهبت للجلوس ،المكان يحتضن عشرات الأجساد ، تركت المجال لعيني مفتوح للتأمل .
( حبيبي سأنهي الاتصال الآن واذهب لصديقاتي ) قالتها إحداهن وهي تترنح بطريقه سامِجه ، تعجبت منها وأدرت نظري بـ أشمأزز إلى الناحية الأخرى ،
سحقا ماذا تفعل تلك الحمقاء ؟ هذا السؤال الذي تبادر إلي عندما باغتت تلك الشاذة صديقتها من الخلف وانهارت عليها بـ القبل
أحسست بضيق يكبت على أنفاسي ، ولم أشأ أن أظل كثيرا في مكان ملوث كـ هذا ،حملت حقيبتي ونهضت من الكرسي ، تخطيت الطاولات ورأيت العجب حولها
أعقاب سجائر ، رقص شرقي فاتن ، تسرب لي شك واثق أني لست في باحة جامعه محترمه
سمعت كثيرا عن انفلات وطيش طالبات التعليم العالي لكن لا تصل إلى التعريّ من عباءة الحياء ،
مهاترات حاد مع نفسي وكأني أنا المسؤله عن كل هذه التصرفات.
وصلت لكرسي قريب من بوابه الخروج .. فضلت الجلوس عليه وانتظار سائقنا المصون
بعيدا عن ذات الحرم الذي تلوث بـ سخافات أنفس جعلته بمراكز متاخره بين قُرناءه ..
انتهى ..،